أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

314

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

من كلّ شيء : القطعة والطائفة . وفي الحديث : « إذا جلس بين شعبها الأربع » « 1 » قيل : هما اليدان والرّجلان . وقيل : رجليها وشفريها . وفي حديث مسروق : « أنّ رجلا من الشّعوب أسلم ، فكانت تؤخذ منه الجزية » « 2 » قال أبو عبيد : الشّعوب هنا : العجم ، وفي غيره جمع الشّعب ، وهو أكبر من القبيلة . وقال بعضهم لابن عباس : ما هذه الفتيا التي شعبت الناس ؟ - أي فرّقتهم - فأنشد قول الشاعر « 3 » : [ من الكامل ] وإذا رأيت المرء يشعب أمره * شعب العصا ويلجّ في العصيان وأمّ المؤمنين عائشة ، لما وصفت أباها الصدّيق رضي اللّه تعالى عنهما : قالت « 4 » : « ويرأب شعب الأمة » « 5 » أي يلائم بين كلمتها إذا تفرّقت . والمشعب : الطريقة « 6 » والمذهب : قال الشاعر « 7 » : [ من الطويل ] ومالي إلا آل أحمد شيعة * ومالي إلا مشعب الحقّ مشعب ش ع ر : قوله تعالى : لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ « 8 » أي مناسك حجّه ، جمع شعيرة . والشعيرة - في الأصل - : العلامة ، فسميت مواضع الحجّ وأفعاله شعائر ، لأنها علامات . واشتقاق ذلك من الشّعور وهو العلم . قال ابن عرفة : شعائر اللّه آثاره وعلاماته . قال : والعرب تقول : بيننا شعار ، أي علامة تعرف بها البدنة أنها من الهدي . وقال الأزهريّ : الشعائر : المعالم التي ندب اللّه إليها وأمر بالقيام عليها . وقال الزجّاج : الشعائر : كلّ ما كان من موقف ومسعى وذبح . وقيل : هي نفس البدن المهداة ؛ سميت بذلك لأنها تشعر أيّ شعيرة ، أي بحديدة تشعر بها .

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 477 . ( 2 ) النهاية : 2 / 478 . ( 3 ) أنشده أبو عبيد لعليّ بن غدير الغنويّ في الشّعب بمعنى التفريق كما في اللسان - شعب . ( 4 ) ساقطة من ح . ( 5 ) النهاية : 2 / 477 . وفيه : « يرأب شعبها » . ( 6 ) وفي اللسان : الطريق . ( 7 ) البيت للكميت - اللسان مادة - شعب . ( 8 ) 2 / المائدة : 5 .